04
يوليو
حاضنة أم مربية مازن نحاس مدير حضانة الأمل للوقف الكاثوليكي ترشيحا
على ضوء الفيلم المتداول في الآونة الأخيرة والذي يقارن بين مربيات الروضات ومربيات الحضانات.
مع انتقال الحضانات المعترف بها الى وزارة المعارف أصبح واضحا ان مفهوم الحضانات ودورها في تربية الطفل يتغير. وبالتالي فان مفهوم الحاضنة ووظيفتها ودورها يتغير تلقائيا. لم يعد دور الحاضنة واسمها "حاضنة" ملائم للدور الجديد الذي تلعبه مع الأطفال. والانسب أن يطلق عليها "مربية" وهذا ما على الوزارة أن تفرضه خاصة وأنها عندما تصدر برامجها للمؤسسات التربوية ومنها الحضانات تستعمل المصطلحات التربوية وهذا ما تفعله في دورات الاستكمال للمربيات في الحضانات!!
يحتدم اليوم النقاش على هذا الامر. خاصة بعد نشر فيلم دعائي متعالي بمصادقة نقابة المعلمين وسكوت وزارة المعارف يسيء الى مربيات الحضانات ويظهرهن بمستوى أقل من مربيات الروضات. والادعاء ان المربية ليست حاضنة أو العكس الحاضنة ليست مربية وإبراز الفرق أن المربية هي من أنهت تعليمها الجامعي وتحمل شهادة تدريس ولقب جامعي.
والسؤال الذي يطرح نفسه كم من المربيات ذوات الألقاب الجامعية فشلوا في تربية أجيال، وكم من المربيات اللواتي لا يحملن شهادات نجحوا في تربية وتخريج أجيال. المقارنة التي ظهرت في هذا الفيلم أقل ما يقال عنها أنها عديمة المسؤولية وتحط من قيمة مربيات الحضانات مع العلم أن غالبية اللواتي ظهرن في الفيلم كان لهن أولاد في حضانات ويعرفن حق المعرفة دور مربية الحضانة في تربية أولادهن الذين تركوهم بأيدي المربية ساعات طويلة كل يوم ولم يقتصر عمل الحاضنة مع أولادهم على تغيير الحفاضات ولم تلعب مع الطفل دور الجليسة (babysitter).
لا شك أن اللواتي ظهرن في الفيلم حصلوا على موافقة الوزارة ونقابة المعلمين على الظهور والحديث. إن إعطاء اليد لمثل هذا الامر به مساس بمركز الحضانات والمربيات وتنكر لما تدعيه وتعلنه الوزارة في برامجها تجاه الحضانات واستكمال المربيات. كان أجدر على المسؤولين مراجعة مناهج استكمال مربيات الحضانات واعدادهن لمهمة تربية الأولاد في سن الطفولة المبكرة والذي يؤكد عدم الفرق بما تقوم به مربية الروضة ومربية الحضانة سوى ملائمة المناهج لجيل الولد. فما بقي من فرق هو ورقة من مؤسسة ما تسمى شهادة وربما تكون من مؤسسات بيع الشهادات.
للأسف وزارة المعارف لم تتحمل مسؤوليتها تجاه الحضانات ومربيات الحضانات التي أخذت على عاتقها مسؤولية ادارتها. كان الاجدر أن توقف هذا الفيلم لأنه يضر بالوزارة المؤتمنة على الحضانات قبل أن يضر بالحضانات نفسها وكلنا يعرف الوضع الصعب الذي تمر به الحضانات من حيث قلة المربيات اللواتي يتوجهن الى هذا المجال.
بموافقة الوزارة ونقابة المعلمين على هذا الفيلم أعطت المصداقية على تصنيف وظيفة المربية في الحضانة على انها وظيفة متدنية تقل أهمية عن دور المربية في رياض الأطفال. أهذا ما تصبو اليه الوزارة؟ الحط من قيمة مربيات الحضانات والاستخفاف بهذه الوظيفة بدل أن ترفع من قيمة هذا الدور؟ الا يكفي ان رواتبهم في أسفل سلم درجات الرواتب؟
كمرب سابق ومدير مدرسة سابق واليوم أدير حضانة فأنا شاهد على طبيعة عمل المربيات في الحضانات. خاصة عندما يستلمن طفلا لا يزيد عمره عن ثلاثة أشهر ويتخرج من الحضانة بجيل 3 سنوات، يتخرج الى الروضة جاهزا في كل المجالات العلمية، السلوكية، العاطفية والنفسية بعد أن تواجد بالحضانة على الأقل 7 ساعات يوميا، لا اتنكر لدور الاهل ولكن ألم يكن دور كبير للمربية في تحضيره وجاهزيته.
كنت أتوقع من جمعيات الحضانات اليهودية والعربية أن تقيم الدنيا ولا تقعدها على مثل هذا الفيلم. ولكن للأسف لم يكن هناك تحرك من هذه المؤسسات والجمعيات خاصة في الوسط العربي اذ أن المقارنة في هذا الوسط أشد صعوبة.

