13
أغسطس
كان اسمها ترشيحا وسيبقى اسمها ترشيحازهير حليم أندراوس
كان اسمها ترشيحا وسيبقى اسمها ترشيحا

زهير حليم أندراوس


بادئ ذي بدء، وَجَبَ التنويه أنّني لا أنتمي لأيّ حزبٍ و/أوْ تنظيمٍ في الداخل الفلسطينيّ المُحتّل أوْ في الوطن العربيّ، لا أشارك في انتخابات برلمان الكيان، ولا بالانتخابات البلديّة في قريتي ترشيحا، وكلّ ما أنشره يُعبّر عن رأيي الشخصيّ فقط.
أولاً، في الـ 28 من شهر تشرين الثاني (أكتوبر) من العام 1948، سقطت قرية ترشيحا بأيدي العصابات الصهيونيّة، التي استخدمت الطائرات لإخضاعها، ومنذ سنواتٍ عديدةٍ، يقوم الأهالي بإحياء ذكرى (نكبة ترشيحا) في التاريخ عينه من كلّ سنةٍ، بيد أنّ السنة الماضية، تمّ إلغاء الاحتفال، لأنّ الأحزاب والفعاليّات السياسيّة كانت مشغولةً حتى أخمص قدميها في الانتخابات للكنيست الصهيونيّ لإرسال ممثّلين يحلِفون يمين الولاء لدولة الاحتلال.
ثانيًا، وهذا العام ستكون الأحزاب السياسيّة مهتمّة حتى الثمالة في الانتخابات لبلدية معلوت-ترشيحا، لذا من المُتوقَّع أنْ يتّم هذا العام أيضًا إلغاء يوم ترشيحا، لإتاحة المجال للانتهازيين من جميع الفئات دون استثناءٍ، لتقديم يوم ترشيحا ضحية وأضحية أيضًا على مذبح الشراكة القسريّة التي فرضتها إسرائيل علينا بالعام 1963 للقضاء على الكيان الترشيحاوي.
ثالثًا، منذ الانتخابات البلديّة التي جرت في العام 2018 تحالف حزب التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ مع رئيس البلدية، وهو عنصريٌّ من حزب (إسرائيل بيتنا)، والذي لا يقِّل عنصريةً عن سابقه، والحُجّة المُبتذلة التي تُساق هي قمّة قمم الانتهازيّة، تقول إنّ انتخابات البلديّة تختلِف عن الكنيست، وأنّ النائب من ترشيحا، وهو من التجمع، يعمل من أجل مصالح القرية، ولكن ليس هذا الزمان ولا المكان لسبر أغوار (مشاريعه) التي لم تُنجَز بتاتًا خلال الدورة الحاليّة.
رابعًا، بما أنّ الهدف من الائتلاف مع العنصريّ وسابقه وسابق سابقه كان بهدف مساعدة سُكّان البلدة، فما الخطأ في أنْ يقوم ممثِّل التجمع الوطنيّ في الكنيست بالائتلاف مع العنصريين في الشارع الصهيونيّ بهدف الحصول على الحقوق المسلوبة لأكثر من مليونيْ عربيّ- فلسطينيّ يعيشون داخل الخّط الأخضر. لماذا البلدية (حلال) والكنيست (حرام)، مع أنّ فلسطينيي الداخل أكثر بكثير من سُكّان ترشيحا.
أخيرًا، ارفعي رأسك يا أختي، فأنتِ من ترشيحا، انتصب القامة يا أخي فأنتَ من عروس الجليل، وليعلم العدوّ قبل الصديق، أنّه لا يضيع حقٌ إذا كان وراءه مطالب.
بإمكانهم نهب الأرض، بمُساعدة "أصحاب المناصب"، بقدرتهم مصادرة الأرض، بعون سماسرة الأرض والعرض، ولكنّهم أجبن وأعجز وأوهن، هُمْ ومجموعات وطنجيّة آخر الزمان، عن سلب ترشيحا من عقولنا وقلوبنا، لأننّا من رحمها انطلقنا وإلى اللحد سننتقِل، والموت حقٌّ، على عهدنا وتعهدنا لهذه القرية الحبيبة: لسنا ضيوفًا، ولسنا عابري سبيل، كنّا هنا قبلهم وحتمًا سنبقى في فلسطين بعدهم، شاء مَنْ شاء وأبى مَنْ أبى.
(ترشيحا، شمال فلسطين المُحتلّة).

