• (Getty Images)

تقرير: السعودية تنازلت عن مطلب الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع مع إسرائيل

قال مصدران إقليميان كبيران إن المسؤولين السعوديين أبلغوا نظراءهم الأميركيين أن الرياض لن تصر على أن تتخذ إسرائيل خطوات ملموسة لإقامة دولة فلسطينية، وستقبل بدلا من ذلك التزاما سياسيا بحل الدولتين، بادعاء خلق مساحة للمناورة في المحادثات حول الاعتراف بإسرائيل، في مسعى لإبرام اتفاق دفاعي مع واشنطن قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، حسبما نقلت عنهما وكالة رويترز اليوم، الجمعة.

وأوقفت الرياض خطة أميركية لإقناعها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والاعتراف بها للمرة الأولى، وذلك جراء الغضب العربي المتزايد بشأن الحرب على غزة.

إلا أن مصدرين إقليميين قالا للوكالة إن السعودية تحرص بشكل متزايد على تعزيز أمنها ودرء التهديدات من منافستها إيران، حتى تتمكن من المضي قدما في خطتها الطموح لتحويل اقتصادها وجذب استثمارات أجنبية ضخمة.

وسيظل مثل هذا الاتفاق الإقليمي الكبير، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أمر بعيد المنال حتى قبل اندلاع الحرب على غزة، يواجه العديد من العقبات السياسية والدبلوماسية، لا سيما عدم اليقين بشأن مآلات الحرب على غزة.

ومن شأن اتفاق يمنح أكبر مُصدر للنفط في العالم حماية عسكرية أميركية مقابل التطبيع مع إسرائيل، أن يعيد تشكيل الشرق الأوسط من خلال التقريب بين خصمين قديمين وربط الرياض بواشنطن في وقت تحقق فيه الصين نجاحات في المنطقة.

وسيعزز اتفاق تطبيع كهذا دفاعات إسرائيل ضد إيران، ويمنح الرئيس الأميركي، جو بايدن، نصرا دبلوماسيا يتباهى به قبل الانتخابات الرئاسية، في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وقال أحد المصادر الإقليمية إن المسؤولين السعوديين حثوا واشنطن، في أحاديث خاصة، على الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب على غزة والالتزام "بأفق سياسي" لإقامة دولة فلسطينية، وقالوا إن الرياض ستقوم بعد ذلك بتطبيع العلاقات والمساعدة في تمويل إعادة إعمار غزة.

وحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث في جدة، عبد العزيز الصغير، وهو مطلع على المناقشات الجارية، فإن "رسالة المملكة إلى أميركا كانت: أوقفوا الحرب أولا، واسمحوا بالمساعدات الإنسانية، والتزموا بحل عادل ودائم لمنح الفلسطينيين دولة... بدون ذلك، لا تستطيع السعودية أن تفعل أي شيء".

ويعتبر السعوديون أن المشكلة هي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي يرفض بشكل قاطع أي تطلعات أميركية وعربية لإقامة دولة فلسطينية بمجرد انتهاء الحرب على غزة.

وقال أحد المصادر الإقليمية البارزة المطلعة على التفكير السعودي إن "التطبيع يتطلب التزاما حقيقيا من الإسرائيليين بأنهم منفتحون على حل الدولتين إن لم يكن قانونيا فعلى الأقل سياسيا. وإذا أوقفت إسرائيل هجومها العسكري على غزة، أو على الأقل أعلنت وقف إطلاق النار، فسيسهل ذلك على السعودية المضي قدما في الاتفاق".