خذي بنصائح أصحاب الاختصاص: كيف تستمتعين وأطفالك بموسم العطلات دون مشاكل صحية؟

يعتبر موسم الصيف والعطلات فرصة للاسترخاء وقضاء أوقات ممتعة بصحبة أفراد الأسرة، إلا أن هذه المتعة قد تكون لها ضريبة كبيرة في حال لم يتمكن الأشخاص، لاسيما المصابون بأمراض مثل السكري ومشاكل الغدة الهرمونية، من التخطيط جيداً لعطلتهم والالتزام بعادات صحيّة تجنبهم وأطفالهم مضاعفات هم بغنى عنها. وحول هذا الموضوع تحدثنا إلى الدكتور عمرو محمد مرسي، استشاري الغدد الصماء لدى الأطفال وأحلام سالم أخصائية علم النفس السريري في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري، حول العادات الصحيحة التي يجب الالتزام بها خلال موسم العطلات. 

قال الدكتور عمرو محمد مرسي: "تنطوي الإدارة الناجحة لمستويات سكر الدم عند الأطفال المصابين بالسكري خلال العطلات على خطوات معينة، أبرزها التخطيط المدروس للوجبات وتناول وجبات متوازنة. من المهم اختيار الكربوهيدرات المعقّدة، البروتينات الخالية من الدهون، الدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف، مع ضبط الحصص الغذائية والسماح بالحلويات باعتدال. كما أنه من الضروري التحقق من مستويات سكر الدم بشكل منتظم وشرب كميات كافية من السوائل. يجب أيضاً تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني والالتزام بجدول محدد للوجبات للمساعدة في إدارة مستويات سكر الدم. تعتبر مشاركة الأطفال في التخطيط لوجباتهم وتحضيرها أمرًا هامًا لتعزيز فهمهم للعادات الغذائية الصحية".

وأشار إلى أن السمنة وقصور الغدة الدرقية هما حالتان شائعتان تصاحبهما اختلالات هرمونية لدى الأطفال. لتجنّب تلك الاختلالات الهرمونية لدى الأطفال خلال موسم العطلات، من المهم الحد من الأطعمة والمشروبات السكريّة، الأطعمة المصنّعة، والأطعمة الغنية بالدهون. كما أن تشجيع الأطفال على شرب كميات كافية من المياه والتركيز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون يعزز استقرار مستويات الهرمونات. يساعد التأكد من أن الوجبات متوازنة بشكل جيد مع مزيج من العناصر الغذائية في الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم والصحة العامة.
وأوضح أنه بالنسبة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات الغدة الدرقية والذين يشاركون في الأنشطة الصيفية، من المهم الحفاظ على جدول دوائي ثابت وضمان شربهم كميات كافية من المياه، وحمايتهم من ارتفاع درجات الحرارة من خلال تجنب الشمس المباشرة وتشجيعهم على أخذ استراحات، فضلاً عن مراقبة أعراضهم عن كثب، حيث قد تؤدي الحرارة وزيادة النشاط إلى تفاقم المشكلات المتعلقة بالغدة الدرقية، وخاصة حالات فرط نشاط الغدة الدرقية.

ولضمان حصول الأطفال على الجرعات الصحيحة من أدوية الهرمونات أثناء السفر أو المشاركة في أنشطة خارج المنزل، يتعين الالتزام بمواعيد الأدوية وامتلاك كميّات كافية منها لضمان عدم نفاذها، بما في ذلك الجرعات الإضافية. يجب تخزين الأدوية بشكل صحيح وحمل جميع المستلزمات الضرورية. لابد من امتلاك الوثائق الطبيّة، وجهات الاتصال في حالات الطوارئ، وتعليمات واضحة لمقدّمي الرعاية، ومراقبة حالة الطفل بانتظام وتعليم الطفل حول نظام الدواء الخاص به لبناء مهارات الإدارة الذاتية.

وأردف أنه خلال العطلات، لا ينبغي تجاهل العلامات المنذرة بالمشاكل الهرمونية مثل مرض السكري وأعراض خلل الغدة الدرقية، والتي تتطلب رعاية طبية فورية. بالنسبة لمرض السكري، يجب الانتباه لأعراض مثل التبول الزائد، فقدان الوزن، الارتباك، الدوخة، الغثيان، أو القيء، والتي قد تشير إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. تشمل علامات خلل الغدة الدرقية سرعة خفقان القلب، تغيّرات كبيرة في الشهية، القلق أو الاكتئاب غير المبرر، الشعور بالبرد الشديد أو الدفء المفرط، فقدان الوزن أو اكتساب الوزن، تساقط الشعر، هشاشة الأظافر، وجفاف الجلد بشكل مفرط.

استراتيجيات التعامل مع التوتر
أكدت أحلام سالم أن التعامل مع التوتر والضغوط النفسية خلال موسم العطلات يعتبر أمراً مهماً للجميع، ويمكن أن يمثّل تحدياً خاصاً لمرضى السكري، إذ قد تدفعهم أجواء العطلات للإسراف في تناول الأطعمة والمشروبات غير الصحيّة بالنسبة لهم، بما يؤثر على الروتين الصحي الذي اعتادوا عليه. لذلك خلال العطلات، تبرز أهمية وضع خطة ذاتية محكمة لتجنّب تدهور الصحة. وبالنسبة لمرضى السكري فالأمر يتعلق بأهمية التفكير بما يمكن للمريض الاستمتاع به خلال العطلة ومتى يمكنه ذلك، وبهذه الطريقة يتمكن من قضاء عطلته بطريقة صحية وخالية من المخاطر الصحية.

وشددت أنه من المهم لأولياء الأمور إنشاء روتين لأطفالهم حتى خلال موسم العطلات، إذ قد تدفعهم أجواء المتعة للتأخّر في النوم أو تناول وجبات غير منتظمة. لذلك يجب وضع خطة محكمة تتضمن مشاركة الأطفال في أنشطة بدنية يحبونها. ومن المهم أن نتذكر أن الأطفال ما زالوا بحاجة إلى النوم الجيد لمدة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات حسب أعمارهم. وإذا كان الأطفال يتواجدون في المنزل، ولن يشاركوا في أنشطة خارجية، يجب تشجيعهم على القيام بنشاطات داخل المنزل، مع تحديد أوقات اللعب والمطالعة والألعاب الأخرى، فضلاً عن طهي وجبات الطعام معهم، لإضفاء السعادة على الأجواء المنزلية.

وأوضحت أحلام أن النشاط البدني المستمر يعتبر أمراً رائعاً لتعزيز الصحة العقلية، ويجب أيضاً تشجيع الأطفال على ممارسة هواياتهم والبناء عليها أو تعريفهم بطرق جديدة للتعلم. كما يجب تحفيز الأطفال على ممارسة النشاط الرياضي لمدة 3 أيام أسبوعياً على الأقل، وزيادة الأيام حسب لياقة الطفل. 

واختتمت أنه في كثير من الأحيان، يعود الأشخاص من إجازة، وغالباً ما يقولون: "أحتاج إلى إجازة من الإجازة". ويكون ذلك بسبب عدم الحصول على قسط من الراحة أثناء العطلة والتركيز أكثر على النشاطات، لذلك عندما نعود إلى العمل نشعر بالتعب والاستنزاف. ومن هنا، من المهم مراعاة متعتنا الذهنية وراحتنا البدنية خلال العطلات وتحقيق التوازن بين هذين الجانبين.