15
ديسمبر
المخدرات تفتك بالشباب الفنلندي.. والإدمان بلغ مستويات «لا تُطاق»
خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان البوبرينورفين، وهو مادة أفيونية قوية تُباع تحت اسم سوبوتكس، إلى جانب الأمفيتامين، من أكثر المخدرات انتشارا في فنلندا، وغالبا ما يجري خلطه بالكحول ومخدرات أخرى، على ما تقول متخصصة في علم السموم الشرعي في المعهد الفنلندي للصحة والرعاية الاجتماعية (تي إتش إل).
ويتضح تنامي إدمان المخدرات في فنلندا، خصوصا لدى فئة الشباب، حيث وصلت هذه الآفة إلى مستوى غير مسبوق، كما يقول رجل في الثلاثينيات عرّف عن نفسه باسم ستيفانو، كما يقر بذلك كثر بينهم حتى مدمنون التقتهم وكالة «فرانس برس».
وفي العام 2023، سجلت هذه الدولة الاسكندينافية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 5,5 ملايين نسمة 310 حالات وفاة بسبب جرعات زائدة من المخدرات، أكثر من 80% منهم من الرجال، وفق أرقام وكالة الإحصاء الفنلندية.
ويمثل الشباب دون 25 عاما ثلث هذه الوفيات (91 حالة).
- عصابات السويد تجنّد صغارا لا تتخطى أعمارهم 15 سنة عبر منصات التواصل
- الأمم المتحدة: ظهور مجموعة جديدة من المخدرات الصناعية أقوى من الفنتانيل «الفتاك»
- الولايات المتحدة تصنّف القنّب مخدراً من الفئة الثالثة
وتقول أنوسكا دال ماسو، المسؤولة عن مؤسسة «إيه كلينيك»، وهي منظمة غير حكومية في العاصمة الفنلندية تدعم مدمني المخدرات: «أصبح الوضع لا يطاق».
وتبدي قلقا بشأن الوصول الوشيك لمواد أفيونية قوية إلى فنلندا، معتبرة أن البلاد ليست مجهزة للتعامل معها، وتحذر دال ماسو من أن «الفنتانيل يمثل بالفعل مشكلة في إستونيا، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يصل إلى فنلندا» المجاورة.
أكبر عدد من الوفيات
وتشير المتخصصة في علم السموم الشرعي في «تي إتش إل» بيركو كريكو، إلى أن «البوبرينورفين يتسبب بأكبر عدد من الوفيات في فنلندا».
والأسباب وراء هذا الاتجاه متعددة: فقد تغيرت المواقف تجاه المخدرات، وأصبح الحصول على المخدرات القوية أكثر سهولة، وتدهورت الصحة العقلية للشباب.
وبحسب وكالة الأدوية التابعة للاتحاد الأوروبي «إي يو دي إيه»، احتلت فنلندا المرتبة الرابعة بين دول الاتحاد الأوروبي التي لديها أعلى نسبة من الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة من المخدرات بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما في العام 2022، بعد سلوفاكيا والنمسا ولوكسمبورغ.
بين عامي 1992 و2022، ارتفع عدد الفنلنديين الذين جربوا الحشيشة من 6% إلى 29%، بحسب معهد «تي إتش ال».
ويمكن طلب هذه المواد المخدرة من خلال بضع نقرات على خدمات الرسائل المشفرة، «بالسهولة نفسها لشراء الملابس»، وفق كريكو.
لكن 30% فقط من مستخدمي المواد الأفيونية القوية يخضعون للمراقبة الكافية.
من عيادة إلى أخرى
تشير مارغريتا هاكينن، كبيرة علماء الفيزياء في معهد «تي اتش ال»، إلى أن النظام الطبي والاجتماعي في فنلندا يفشل في تلبية احتياجات مدمني المخدرات الشباب.
وتقول «يُنقل الناس من عيادة إلى أخرى، حيث يُضطرون في كثير من الأحيان إلى الانتظار لأسابيع قبل الحصول على المساعدة، بدلا من تلقي الرعاية في مكان واحد».
وتشير هاكينن إلى أنه «قبل عشرين عاما، كانت فنلندا رائدة في مجال الحد من الأضرار المرتبطة بالمخدرات، لكننا اليوم متخلفون عن الدول الأخرى».
وخصصت الحكومة ما يقرب من 11 مليون يورو لبرنامج من المقرر إطلاقه العام 2025 يهدف إلى تفادي الوفيات المرتبطة بالمخدرات بين الشباب، و7,5 ملايين يورو يهدف إلى تحسين حياة الشباب الذين يعانون من مشاكل إدمان المخدرات والعنف.
يدعو المعهد الفنلندي للصحة والرعاية الاجتماعية إلى تقنين غرف استهلاك المخدرات (أو ما يُعرف بمراكز الحقن الخاضعة للإشراف)، ذات المخاطر الأدنى، والوصول بشكل أسهل وأسرع إلى المتابعة المناسبة، مع الحد من الوصمة السلبية المرتبطة بإدمان المخدرات.
ومع ذلك، فإن هذا النوع من الغرف لم يحظ بعد بتأييد سياسي واسع في فنلندا. وفي العام 2022، قدمت أنوسكا دال ماسو التماسا إلى البرلمان الفنلندي، تطالبه فيه بإطلاق مرحلة تجريبية على الأقل. غير أن الحكومة الفنلندية اليمينية لم تعلّق بعد على هذا الموضوع.
ويتسم الوضع بطابع عاجل، فقد ظهرت بالفعل مخدرات أقوى في الدولة الاسكندينافية مثل الفلاكا، وهي مادة اصطناعية ذات تأثير نفسي تتسبب بنوبات ذهانية وهلوسة.
ويبدي كريستا وأوسكو، وهما شخصان لهما تاريخ طويل من الإدمان، شعورا بالقلق.
يقول أوسكو «نشعر بالصدمة عندما نرى الحالة التي ينتهي إليها الناس (المدمنون). يحرم (مخدر فلاكا) المتعاطين من كل شيء عزيز عليهم، ومن كل ما يحبونه».

