12
مايو
تصاعد العنف والتمییز ضد الطائفة الدرزیة في سوریا بعد سقوط نظام الأسد -یوسف غانم
الأسد تحریر: یوسف غانم10 مایو 2025
شھدت سوریا في دیسمبر 2024 تحولاً سیاسیاً جذریاً، إثر دعم غربي وإقلیمي لإسقاط نظام بشار الأسد الذي استمر قرابة نصف قرن. وقد آلت السلطة بعد ذلك إلى “ھیئة تحریر الشام”، التي تولتّ إدارة شؤون الدولة بدعم دولي وبتأیید شعبي من بعض شرائح المجتمع السوري .
ومع انتقال السلطة، برز اسم أحمد الشرع، المعروف سابقاً بـ”أبو محمد الجولاني”، كرئیس جدید لسوریا. وقد سبق لھ الظھور في عدة مقابلات إعلامیة، أبرزھا عبر برنامج “بلا حدود” على قناة الجزیرة مع الإعلامي أحمد منصور، حیث صرّح بخطة سیاسیة مثیرة للجدل تتعلق بالأقلیات، لا سیما الطائفتین العلویة والدرزیة. وفي إحدى ھذه التصریحات قال: “إن ھذه المجموعات خرجت عن الإسلام، ویجب العمل على إعادتھا إلیھ .”
ورغم تسلمّھ منصب الرئاسة، لم ینفِ الشرع ھذه التصریحات، بل زادت المخاوف إثر وقوع مجازر استھدفت بعض أبناء الطائفتین العلویة والدرزیة، ما أثار قلقاً واسعاً من تصاعد العنف الطائفي والانتھاكات الحقوقیة ضد الأقلیات في سوریا .
وعلى ضوء ذلك، یتعین على الدول الغربیة والإقلیمیة التي دعمت إسقاط نظام الأسد أن تتحمل مسؤولیتھا الأخلاقیة والسیاسیة في ضمان حمایة حقوق الإنسان، وخصوصاً حقوق الأقلیات، والعمل على الحد من التمییز والعنف، والمطالبة بمشاركة سیاسیة عادلة لھذه الفئات في إدارة الدولة .
وفي حال استمرار الخطاب العنصري وعدم التراجع عنھ من قبل السلطات السوریة الجدیدة، فإن من حق الأقلیات، لا سیما الطائفتین العلویة والدرزیة، أن تسعى للدفاع عن نفسھا بكافة الوسائل المشروعة، بما في ذلك تشكیل قوات للدفاع الذاتي، لدرء أي خطر قد یھدد وجودھا أو كرامتھا .
وقد حظي دعم أبناء الطائفة الدرزیة في سوریا بتضامن واسع من دروز المنطقة، بما في ذلك دروز إسرائیل والأردن، حیث أبدت حكومتا الدولتین، بما فیھما ملك الأردن، تأییداً لحمایة ھذه الأقلیة من أي تھدید. ویعكس ھذا التضامن التزام الدول الدیمقراطیة بمبدأ حمایة المجموعات العرقیة والدینیة، وضمان حقوقھا السیاسیة والاجتماعیة .
إن مستقبل سوریا، إذا ما أرید لھ أن یكون دیمقراطیاً ومتقدماً، یجب أن یبنى على أسس العدالة والمواطنة المتساویة وحمایة التنوع، لا على الإقصاء والعنف الطائفي. وإذا لم تلتزم الحكومة الحالیة بذلك، فإن المجتمع الدولي مطالب بإعادة النظر في وحدة الدولة السوریة، والنظر في سیناریوھات جدیدة تضمن بقاء الأقلیات وحقوقھا، بما في ذلك خیار التقسیم، وھو ما یعید إلى الأذھان اتفاقیة “سایكس بیكو” عام 1916، التي ھدفت إلى إعادة تشكیل خارطة المنطقة بما یضمن توازن القوى وحمایة المكوّنات المختلفة بعد انھیار الحكم العثماني .
وبعد مرور أكثر من قرن على تلك الاتفاقیة، یبدو أن الحاجة إلى مراجعة مشابھة أصبحت ملحّة في ظل استمرار الانتھاكات والتمییز العرقي والطائفي

