• REUTERS

بدء المفاوضات بشأن خطة غزة بمشاركة قطر والولايات المتحدة وتركيا

بدأت الجلسة الموسعة للقاءات شرم الشيخ المصرية الخاصة بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة. وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية»، الأربعاء، أن ذلك جاء بعد وصول رؤساء الوفود المشاركة والوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، ومعه جاريد كوشنر، ورئيس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر، إلى القاعة الرئيسية للاجتماعات الموسعة.

وأشارت إلى اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف جرت في شرم الشيخ قبيل انطلاق الجلسة الموسعة.

وانطلقت في شرم الشيخ المصرية لليوم الثالث اللقاءات الخاصة ببحث آليات تطبيق مقترح الرئيس الأميركي، وتضم رئيس المخابرات العامة المصرية ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ورئيس المخابرات التركي، كما تضم رئيس الوفد الإسرائيلي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتتركز المفاوضات غير المباشرة حول الخطة التي طرحها ترمب الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب. وبدأت «الحركة» الفلسطينية والدولة العبرية محادثات، الاثنين، في المدينة المصرية، عقب موافقة «حماس» على الإفراج عن الرهائن لقاء إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، في إطار خطة من 20 بنداً طرحها الرئيس الأميركي.

ومن المقرر أن ينضم إلى المباحثات، الأربعاء، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وصِهر ترمب جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالين.

وتحدّث ترمب، الثلاثاء، عن «فرصة حقيقية» للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب التي اندلعت عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال ترمب، لصحافيين في المكتب البيضاوي: «هناك فرصة حقيقية لنقوم بأمرٍ ما»، مضيفاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً لإرساء السلام في الشرق الأوسط، إنه أمر يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد الإفراج فوراً عن الرهائن».

وشدد على أن بلاده «ستبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الأطراف بالاتفاق»، إذا اتفقت «حماس» وإسرائيل على وقف النار بهدف إنهاء الحرب.

وشددت حركة «حماس» على وجوب توفير ضمانات بأن يؤدي أي اتفاق يجري التوصل إليه إلى وضع حدٍّ نهائي للحرب التي تسببت بدمار هائل في القطاع وأزمة إنسانية كارثية.

وقال كبير مفاوضي الحركة، خليل الحية، الذي نجا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، من محاولة اغتيال بضربات جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة القطرية، إن «حماس» «تريد ضمانات من الرئيس ترمب والدول الراعية لتنتهي الحرب إلى الأبد».

وقال الحية، لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن «الاحتلال الإسرائيلي جرّبناه، لا نضمنه ولا للحظة».

وأضاف: «الاحتلال الإسرائيلي عبر التاريخ لا يلتزم بوعوده؛ لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس ترمب ومن الدول الراعية (...) ونحن جاهزون بكل إيجابية للوصول إلى إنهاء الحرب».

«دفعة قوية»
ورحّب القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، الأربعاء، بانضمام رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيسَي المخابرات التركية والمصرية إلى مفاوضات غزة التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية، معتبراً أن ذلك يمنح المفاوضات «دفعة قوية لتحقيق نتائج إيجابية لوقف الحرب وتبادل الأسرى».

وذكر الرشق في حسابه على «تلغرام»، أن انضمام المسؤولين الثلاثة إلى المفاوضات «يضيّق هامش المناورة أمام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لمواصلة العدوان وإفشال المفاوضات».

جاء ذلك بعدما أعلنت حركة «حماس» في وقت سابق اليوم تبادل كشوف الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها، مؤكدةً أن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مستمرة اليوم بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء.

وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» طاهر النونو، من شرم الشيخ، أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لإزالة أي عقبات أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وقال إن «روحاً من التفاؤل تسري بين الجميع».

«أيام مصيرية»
تنص خطة ترمب على وقف إطلاق النار، وإفراج «حماس» عن جميع الرهائن، ونزع سلاح «الحركة»، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من قطاع غزة.

وأكدت «الحركة» موافقتها على الإفراج عن الرهائن، وتولّي هيئة من المستقلين الفلسطينيين إدارة غزة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة نزع سلاحها، وشددت على وجوب البحث في بنود الخطة المتعلقة بـ«مستقبل القطاع».

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دعمه للخطة، مؤكداً أنها تحقق أهداف إسرائيل من الحرب.

وأكد مصدر فلسطيني مطّلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «حماس» ناقشت، خلال المحادثات في شرم الشيخ، «الخرائط المبدئية التي قدّمها الجانب الإسرائيلي للانسحاب، إضافة إلى آلية تبادل الأسرى والمواعيد».

وأوضح أن «(حماس) تُصرّ على ربط مواعيد تسليم الأسرى مع مواعيد الانسحابات الإسرائيلية».

من جهته، تعهّد نتنياهو، في كلمة، مساء الثلاثاء، بتحقيق جميع أهداف الحرب، بدءاً بضمان الإفراج عن جميع الرهائن، وذلك تزامناً مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» على إسرائيل.

وقال: «نعيش أياماً مصيرية وحاسمة، وسنواصل العمل لتحقيق جميع أهداف الحرب؛ إعادة جميع المخطوفين، والقضاء على حكم (حماس)، وضمان ألا يشكّل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل مرة أخرى».

وأوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أن المفاوضات هدفها تنفيذ «المرحلة الأولى» من الاتفاق، «من خلال العمل على تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن، ونفاذ المساعدات، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين».

وأضاف أن ذلك يتطلب، بالتالي، «إعادة انتشار القوات الإسرائيلية حتى نتمكن من العمل على تنفيذ هذه المرحلة».

وتتصاعد الضغوط الدولية بشكل كبير من أجل إنهاء الحرب، فيما تُواصل إسرائيل حملتها العسكرية في غزة دون هوادة؛ ما حوَّل القطاع أكواماً من الأنقاض، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، والتسبب بأزمة إنسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في الشمال خصوصاً.

واتّهمت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، الشهر الماضي، إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، وسبَق لمجموعات حقوقية أن اتهمت «حماس» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أثناء هجومها، وينفي الطرفان الاتهامات.