16
يناير
ليس كل شيء في الحياة علمًا… تانيا عساف نموذج للإنسان قبل الإنجاز
“ليس كل شيء في الحياة علمًا… تانيا عساف نموذج للإنسان قبل الإنجاز”
ربما ما سيُكتب في هذا المنشور عن الإنجاز العلمي لن يفهمه الغالبية، بما فيهم كاتب هذه السطور…
لكن الحديث هنا ليس فقط عن العلم، بل عن الشابة المعلاوية الطموحة تانيا عساف، وحيدة والديها بشارة ونظلة من معليا.
منذ نعومة أظافرها، برعت تانيا في كل ما وضعت يديها عليه. كانت سبّاحة ماهرة جدًا ضمن فئتها العمرية، وكان بإمكانها الوصول إلى آفاق بعيدة، لولا اختيارها التوجّه إلى الدراسة الأكاديمية العليا في معهد التخنيون.
بصفتها وحيدة أهلها ومدللة محيطها، نشأت تانيا في بيئة داعمة، قائمة على التربية السليمة، المحبة للآخر، والإيمان العميق الذي شكّل أساس شخصيتها قبل علمها ودراستها.
تانيا (28 عامًا) درست هندسة البيوكيمياء في التخنيون، وحصلت على اللقب الأول والثاني بتفوّق لافت، في معهد يُعد من أصعب وأرقى معاهد العلوم على مستوى العالم.
هي ليست الوحيدة في تفوّقها، لكنها مميّزة جدًا، لا بإنجازاتها العلمية فحسب، بل بأخلاقها وخصالها الحميدة، وهي أغلى ما تملك.
مؤخرًا، حصلت تانيا وزميل لها على منحة تعليمية خاصة ونادرة لاستكمال دراسة الدكتوراه في
مختبر الواجهات الحيوية الكهربائية والميكانيكية
(Bioelectrical and Biomechanical Interfaces Lab)،
حيث يتركّز بحثها على فهم الآليات الخلوية الناتجة عن التحفيز الضوئي–الإلكتروني باستخدام هياكل نانوية متقدمة.
كما شاركت مؤخرًا في مؤتمر MRS – Materials Research Society الذي عُقد في بوسطن – الولايات المتحدة، حيث عرضت نتائج أبحاثها العلمية.
ونشرت حديثًا مقالين علميين في مجلات أمريكية محكّمة، من بينها مقال بعنوان:
“Illuminating the Underlying Mechanism of Intracellular Optoelectronic Modulation Using Silicon Nanowires”
(تسليط الضوء على الآلية الكامنة للتحفيز الضوئي–الإلكتروني داخل الخلايا باستخدام أسلاك سيليكون نانوية).
وبناءً على هذه الإنجازات، حصلت تانيا على منحة Jacobs for Excellence من التخنيون، والتي تمنحها دعمًا كاملًا وشاملًا لإنهاء بحث الدكتوراه.
وإن عدنا وذكرنا أنها ليست الوحيدة في التفوق، فإن ما يميزها حقًا هو شغفها غير المحدود وإصرارها على إتمام رسالتها العلمية والإنسانية.
تانيا تحاضر حاليًا في معهد التخنيون أمام مجموعات من طلاب متميزين، وتقدّم لهم أفضل ما لديها من علم، خبرة، وأخلاق، فالاحترام والإنسانية من أهم صفات البشر.
وعن طموحها، قالت تانيا بذكاء:
“لا يوجد لي حلم، لأن الإنسان حين يضع حلمًا محددًا، فقد تتوقف أحلامه يومًا ما.”
وأضافت:
“طموح الإنسان الحقيقي هو أن يكسب الحب والاحترام من الجميع، بغضّ النظر عن نجاحاته.”
نبارك لِتانيا هذا الإنجاز المشرف، ونتمنى أن يستمر طموحها نابضًا لا يتوقف.
ألف مبارك، وليتعلّم الجميع من رسالتها الصادقة..

