12
أبريل
تقرير مؤتمر كيان : 65 امرأة عربية ضحايا جرائم القتل في الأعوام الخمسة الأخيرة
يستدل من معطيات بحث بعنوان "قتل النساء: ظلاميّة المشهد وآفاق المقاومة" الذي عرضته جمعية كيان - تنظيم نسوي، في مؤتمر صحافي بمدينة حيفا، اليوم الإثنين، أنه في الأعوام 2015-2020، قتلت 149 امرأة في البلاد بينهن 65 امرأة عربية، ما يعني أن نسبة النساء العربيات 43% من إجمالي النساء اللواتي قتلن وتشكل ضعف نسبتهن في المجتمع.
كما تبين أن نحو ثلثي النساء اللواتي وثق البحث حالات قتلهن، كن معروفات للشرطة و/أو لمكاتب الرفاه، وأن المقابلات التي وُثِّقَت مع عائلات المغدورات تكشف بأن الشرطة فشلت في حماية النسوة قبل أن يُقتَلن.
ووفقا لنتائج البحث فإن البنية الاجتماعية في المجتمع العربي تشكِّل عائقًا أمام منح الحماية والدعم للنساء المعنفات. ووفق البحث، في معظم الحالات، يركز الإعلام العربي على السرد ويتبنى رواية الشرطة بينما يغيِّب صوت العائلات. كما أنه يتبنى الدور التقليدي بدلا من الدور النقدي في مسألة قتل النساء.
كما أن توجهات جمعية كيان إلى الشرطة ووزارة القضاء وفق قانون حرية المعلومات لم تفضِ عن أي معلومات خاصة بشأن عدد الجرائم المرتكبة بحق النساء العربيات وحيثيات تلك الجرائم. ولا تعلم الشرطة الأعداد الدقيقة لجرائم قتل النساء العربيات، ولا تتوافر لدى الشرطة أو وزارة القضاء معلومات محوسبة حول جرائم قتل النساء العربيات، فما تكشف الإجابات التي تلقتها جمعية كيان من الشرطة، بأن لدى المؤسسة الشرطية لا تتوافر المعلومات حول أوامر الحماية التي تصدرها المحاكم للنساء المهددات.
وذكرت جمعية كيان أنه في هذه الدراسة، أَوْلَيْنا أهمّيّة لتسليط الضوء على جرائم قتل النساء داخل المجتمع الفلسطينيّ، ولا سيّما على زاوية معتمة في مسرح الجريمة، وذلك من خلال رصد مواقف وتصرّفات عائلات الضحايا، وطرق تعاملها مع الجريمة وآثارها، كما ارتأينا فحص المؤثّرات الاجتماعيّة، والحياة الأسريّة والمجتمعيّة بغية دراسة البيئة التي تنمو في المعتاد داخلها جرائم العنف على أنواعها، إذ تمثّل العادات والتقاليد والمعايير الاجتماعيّة واحدة من مقوّمات الجرائم الأساسيّة، باعتبارها انعكاسًا للهياكل الاجتماعيّة وعلاقات القوّة. كذلك أَوْلَينا أهمّيّة، في هذه الدراسة، لطريقة تناول ‘أخبار العنف’ من قِبل وسائل الإعلام التي تتعمّد الإثارة، لكنّها تتجنّب مواجهة القوالب النمطيّة السائدة على أنواعها، وهكذا يتحوّل الإعلام إلى أداة ترسّخ الواقع القائم بدلًا من السعي إلى تغييره. علاوة على هذا، تناولنا كيفيّة تعامل الجهات الرسميّة المختصّة مع هذه القضايا، وسلّطنا الضوء على تقصيرها في أداء الدور المنوط بها من وجهة نظر وتحليل نسويّة".
"تُقتَل النساء لمجرّد كونهنّ نساء"
ولخصت جمعية كيان التقرير بالقول إنه "نلاحظ مؤخّرًا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات العنف ضدّ المرأة بعامّة، وفي حالات قتل النساء بخاصّة، إذ تشير الإحصائيّات الخاصّة بالمجتمع الفلسطينيّ في مناطق الـ48 إلى أنّه خلال العَقد الأخير (2011-2020) قُتلت 96 امرأة فلسطينيّة بأيدي أزواجهنّ أو بأيدي ذكور من أفراد العائلة. أكثر من 50% من الضحايا كنّ معروفات لمكاتب الخدمات الاجتماعيّة، وكانت 33% منهنّ معروفات للشرطة (مركز البحث والمعلومات في الكنيست، 2020). وقد يرى البعض أنّ نسبة هذه الجرائم متواضعة مقارنة بسلسلة الجرائم العامّة الآخذة في الازدياد في المجتمع الفلسطينيّ، حيث قُتل 80 شخصًا من بينهم 13 امرأة منذ بداية عام 2020 حتّى شهر تشرين الثاني عام 2020 (هآرتس، تشرين الثاني 2020). ونتّفق- إلى حدّ ما- مع الافتراض القائل بأنّ تحليل ظاهرة قتل النساء لا يجب أن يجري بمعزل عن تحليل ظاهرة العنف في المجتمع ككلّ، لكنّنا ننطلق من الموقف القائل بأنّ قتل الرجال يحصل لأسباب مختلفة، لا تمتّ بِصلة للنوع الاجتماعيّ؛ أمّا قتل النساء فهو نتاج لبِنًى مجتمعيّة وسياسيّة تعزّز النظرة الدونيّة إلى للمرأة، وترسّخ تبعيّتها للرجل، وبالتالي تُقتَل النساء لمجرّد كونهنّ نساء".
"14 قتيلة: من المذنب؟"
وأوضحت جمعية كيان أنه "للمرة الأولى، ثمة بحث يتطرق لموضوع قتل النساء العربيات في البلاد من وجهة نظر عائلات الضحايا. يركز الجزء الأول من التقرير على النتائج التي توصل إليها البحث الميداني من خلال إجراء مقابلات معمّقة مع 22 شخصًا من العائلات ومن مقربين لـ14 امرأة عربية قتلت خلال السنوات الخمس الأخيرة (2015-2020). ويضمّ هذا الجزء من التقرير تحليلًا مفصَّلًا لنظرة تلك الفئات إلى حياة الضحيّة، وإلى تفاصيل جريمة القتل، والعوامل التي كان لها دَور في تسليط الضوء على القضيّة، أو محاولة طمسها من منظورها ووجهة نظرها. وقد تفاوتت الردود بين التضامن والتصادم، وتحميل الضحيّة مسؤوليّة قتلها، بسبب صمتها، أو بسبب مخالفتها للأنماط الاجتماعيّة السائدة.
كذلك امتازت بعض الردود بإبراز التضامن مع الضحيّة وتحميل ‘المجتمع’ عمومًا مسؤوليّة الجريمة، دون الخوض في الأسباب الفعليّة التي دفعت إلى وقوع الجريمة.
أما بالنسبة لدور المؤسسات الرسمية، وتحديدًا الشرطة، فقد جاءت شهادات العائلات والمقربين صادمة، وأظهرت مدى تقصير الشرطة بمعالجة قضايا العنف على الرغم من تكرر التوجهات والشكاوى ضد المعتدي وتوافر أدلة واضحة تشير الى أن حياة المرأة معرضة للخطر: ‘تشكّت [الضحيّة] مليون مرّة. صارت تروح عندهن كلّ يوم... كلّ يوم تروح عَ البوليس... اسمو وكلّو مسجَّل بالتلفون... التهديدات كلّها سمّعتها للبوليس، ومرّات صوّرته فيديوهات وهو يخوّفها، والضرب، والتهديد والتخويف... صوّرت للشرطة وهو يقعُدلها تحت الشبّاك ويخوّفها، ومرّات يطخّ بالهوا، ويودّيلها رسائل وأشياء كلّهن وصلن للبوليس... وما عمل إشي’... ‘رحنا بعدها أكثر من مرّة نقول للبوليس، ويوصّلولنا تهديدات بدهم نلغي الشكوى. بتذكّر مرّة اشتكينا للبوليس وبنفس الليلة أَجو مجهولين حاملين رشّاشات يرشّوا نار حول العمارة كلّها... حتّى الجارة اتخزّقت شبابيك بيتها، عشان رحنا وشكينا عَ البوليس. ما بعرف شو كان يصير عند البوليس لـمّا ينادوه’.
أمّا الجزء الثاني من التقرير، فيستعرض بعض الجوانب المتعلّقة بأداء المستوى الرسميّ والمؤسّسات الرسميّة التي تقع ضمن صلاحيتها متابعة ومعالجة قضايا العنف ضدّ النساء وقضايا القتل، مع التركيز على مؤسّسات الخدمات الاجتماعيّة، والشرطة، ومراكز الخدمات الصحّيّة. وقد أظهر المسح أنّ ثمّة نمطًا من الإهمال الممنهج، وبخاصّة تقاعس الشرطة عن توفير الحماية للضحايا، حتّى في الحالات التي جرى فيها تقديم الشكاوى قبل وقوع الجريمة، أو في عدم جِدّيّة التحقيق في الجرائم بعد وقوعها. وتستعرض بعض الشهادات وجود نمط من التمييز القوميّ الممنهج في جهاز الشرطة، ذاك الذي ينطلق من اعتبار العنف والجريمة ضدّ النساء جزءًا من ثقافة المجتمع الفلسطينيّ المحلّيّ وعاداته".
وأشارت إلى أنه "ضمن هذا المشروع، تقدّمت جمعيّة كيان بكتاب رسميّ للشرطة وطالبتها (وَفق قانون حرّيّة تداول المعلومات) بتقديم معلومات وافية بشأن عددٍ من جرائم قتل النساء العربيّات التي ارتُكِبت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، إلّا أنّ الشّرطة لم توفّر معظم المعطيات المطلوبة، وادّعت أنّ بعضها غير متوافر، وأنّ بعضها الآخر لا يُلزمها القانون بتوفيره. أمّا فيما يتعلّق بتفاصيل تخصّ لوائح الاتّهام، فقد طلبت الشرطة من جمعيّة كيان التوجّه إلى وزارة القضاء للحصول على هذه المعلومات، بينما ادّعت وزارة القضاء أنّها لا تملك الموارد المطلوبة لاستخراج هذه المعلومات. الإجابات التي تلقّتها كيان من الشرطة ووزارة القضاء تشير إلى خلل بنيويّ في عمل هاتين المؤسّستين في كلّ ما يتعلّق بجرائم قتل النساء العربيّات، وبتطبيق مبدأ الشفّافيّة، الأمر الذي لا يتيح الحدّ الأدنى من الرقابة الجماهيريّة على المؤسّسات الرسميّة وأدائها في معالجة هذه القضايا".

