بين النيّة والجديّة وبين التآمر والإصالة- بقلم الناشط الجبهوي توفيق نجار فسوطة

بين النيّة والجديّة وبين التآمر والإصالة

من باب المسؤولية الوطنية لن أزايد على "الأصدقاء" بالتجمّع رغم مهاجمتهم الجبهة عن غير حق. كما لا أريد التشكيك بصدق نواياهم، لكن النيّة يا جماعة الخير لا تكفي، فبدون الاجتهاد بالتخطيط والجديّة بالتنفيذ تبقى النيّة في القلب حسرة بل إنّ الاندفاعية بالسياسة تجلب المصائب. 

من حماية المواطنة حتّى تعزيز الهويّة 
إن انتقادي لقيادات التجمّع الذي يتطلّع إلى المواطنة الكاملة والهويّة القوميّة، يبدأ بسؤالهم: ما العمل الان؟ أمّا إذا فكّروا بعقلانية وخططّوا بسلامة ستكون الاجابة: أوّلا، تشجيع المجتمع العربي على المشاركة بالانتخابات بكون النجاح بهذه المهمّة كافٍ لمنع حكومة نتنياهو الأكثر تهديدا على القائم من مواطنتنا الناقصة أصلا. ثانيا، إلى جانب هذا فلا يملي الواجب الوطني علينا إلّا انتهاز الانتخابات كفرصة لتعزيز الهويّة الوطنية من خلال توعية أبناء شعبنا عند لقائهم في الاجتماعات وكمنبر لتحريض الشعب اليهودي كي يكسّر التابوهات التي فرضها عليه ضيق الحركة الصهيونية. 
لكن لمّا يبني ذلك الواحد خططه حول الافتراء على أيمن وعايدة كأنهما متآمرين على التجمّعّ مع لبيد! تاركا نتنياهو وبن غفير ودرعي ومنصور عبّاس وغانتس ليسرحوا بمصير شعبنا على هواهم، فلا يكون ذلك الواحد إلّا هاوٍ أو متآمر ضدّ شعبه. فإن حفظ المساحة المهدّدة في حدود مواطنتنا من نتنياهو، غير مرتبط لا من بعيد ولا من قريب بأي تفاهم مع لبيد ولا حتّى مع ميرتس، بل يكفي أن تحصل القائمتين معا على خمسة مقاعد ولن يكون بن جفير وزيرا للتربيّة والتعليم، لأن كتلة اليمين لن تمتلك واحد وستين مقعدا. 

كن صادقا مع الناس 
كل هذا ويصرّ الآدمي سامي أبو شحادة على الاتّصاف بواحدة من اثنتين؛ إمّا أنّه غبي ومن معرفتي به هو ليس كذلك إمّا مستهتر بذكاء الناس. يا أصدقاء دستوريّا (وفق البند ثلاثين من قانون أساس: الحكومة) إذا لم يتمكّن أي طرف من تشكيل ائتلاف، تحلّ الكنيست نفسها لتتجّه البلاد من جديد إلى انتخابات. أي أننا إذا منعنا نتنياهو مدافعين عن مواطنتنا من فاشيّة بن چفير وسموطريتش وداڤيد أمسالم، سوف يبقى لبيد رئيسا للحكومة المؤقتة. فأين التآمر على التجمّع في هذه القراءة العلمية؟ هل عزل بيبي يعني أن أيمن عودة وعايدة توما يتآمران! مع لبّيد. تيس يحكي وعاقل يسمع! لكن سامي غير صادق مع الناس. 
سامي.. مالنا؟! قليلا من المنطق يا رجل! هكذا هي السياسة مبنيّة من الإمكانيات المركبّة، فأحيانا عزل أحد الأعداء يعود بالفائدة على خصم ثالث. لكن فرّق يا إنسان! فإنّ عزل بنيامين نتنياهو وإن استفاد لبيد عينيّا بصدده ليضلّ رئيس حكومة انتقالية، ما هو إلّا خطوة تحضيريّة لكبس لبيد وتجريده أيضا بعدها. يعني سوف نربط التوصيّة عليه بتحقيق مطالبنا العادلة التي وقّع عليها التجمّع بالمناسبة. 
فإمّا أن يوافق أو أن يرفض. أمّا إذا وافق فألف مبروك لشعبنا إنهاء الاحتلال وتبطيل قانون القوميّة. أمّا إن رفض فسوف نكون قادرين على بهدلة جدود الحركة الصهيونية في العالم بكونها عاجزة عن تشكيل حكومة بسبب رفضها شروطنا التي تبدأ بمعالجة آفة العنف والجريمة وتفضي إلى عدول إسرائيل عن اختراقات القانون الدولي بما في ذلك الاحتلال والحصار؛ يعني أوّلا، نجرّدها أمام قسم من أبناء شعبنا، مَن تمكّن منصور عبّاس من الغدر بهم قبل عام ونصف، ثم أمام اليهود "اليساريين" ووصولا شعوب العالم الحر وحكومات دوله. 

بين التآمر والأصالة
لذلك فإن التآمر بحالتنا هو التحريض على الجبهة وإدارة حملة انتخابية سلبيّة ستؤدّي إلى نسبة تصويت منخفضة في مجتمعنا. بذلك تكون أوّلا قد لعنت جدّ المواطنة الكاملة لأنّ بن غفير سيصبح عندها وزيرا للمعارف ليضيّق حريّة معلّماتنا وبناتنا وأبنائنا. ثانيا ستكون قد استغليّت الانتخابات كمناسبة للافتراء على أيمن وعايدة وأحمد بدلا من استغلالها لتعميق الانتماء والهويّة من خلال النقاش الواعي والوطني مع الناس. أمّا الأصالة؛ فهي أوّلا، إدارة حملة انتخابية إيجابية لرفع نسبة التصويت ومنع نتنياهو الأخطر على الإطلاق، كمقدّمة لتجريد "المركز-يسار" أمام شعبنا وأمام شعوب العالم لمّا لن توافق الصهيونية على مطالبنا العادلة والديمقراطية.