29
ديسمبر
رسالة البابا إلى المشاركين في اللقاء الأوروبي للشبيبة الذي تنظمه جماعة تيزي في باريس
حملت الرسالة البابوية توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، واستهلها الحبر الأعظم معرباً عن تحياته الحارة والقلبية للشبان المشاركين في اللقاء، مؤكدا قربه الروحي منهم. وأضاف أن هذا الموعد يندرج في إطار ما يُعرف بـ"حج الثقة على الأرض" والذي أطلقه مؤسس الجماعة المسكونية الأخ "روجي" لنصف قرن خلا، وفي باريس تحديداً. وأشار البابا إلى أنه مسرور لأن اللقاء الثامن والأربعين يُعقد في مدينة غنية بإرثها الديني والذي نما على مر العصور بفضل الشهادات النيّرة لقديسين كثيرين عرفوا كيف يلبون، كل حسب طريقته الخاصة، دعوة المسيح لهم.
بعدها توقف لاون الرابع عشر في الرسالة عند موضوع رسالة هذا العام لرئيس الجماعة الأخ ماثيو ألا وهو "عما تبحث؟" وقال إن هاتين العبارتين تشكلان سؤالاً جوهرياً يقطن في قلب كل إنسان. ودعا البابا المؤتمرين إلى عدم الخوف من الإجابة على هذا السؤال، إذ لا بد من جعله جزءاً من صلواتنا وصمتنا، واثقين بأن المسيح يسير إلى جانبنا، ويكشف عن ذاته للأشخاص الباحثين عنه بقلب صادق.
هذا ثم كتب الحبر الأعظم أنه في ختام هذه السنة المطبوعة بالعديد من المحن والتجارب بالنسبة لعائلتنا البشرية، تشكل الضيافة التي يوفرها للمشاركين في اللقاء مؤمنون من مختلف الطوائف وأشخاص من ذوي الإرادة الصالحة (تشكل) رسالة قوية للعالم كله. وتمنى لاون الرابع عشر للشبان أن تساعدهم أوقات الصلاة والمقاسمة التي سيعيشونها على مدى الأيام القليلة المقبلة على التعمق في الإيمان، وعلى التمييز ليعرفوا كيف ينبغي أن يعيشوا الإنجيل ضمن الواقع الملموس لحياتهم.
لم تخل رسالة البابا من الحديث عن أهمية الفترة التي نعيشها اليوم، مع اختتام يوبيل الرجاء ومع إحياء الذكرى المئوية السابعة عشرة لانعقاد مجمع نيقية، وذكّر بالكلمة الذي ألقاها خلال اللقاء المسكوني الذي عقده في إزنيق، أثناء زيارته الرسولية إلى تركيا، وشدد فيها على أن المصالحة هي اليوم مطلب من البشرية المتألمة نتيجة الصراعات والعنف مضيفا أن الرغبة في تحقيق الشركة التامة بين أتباع المسيح كافة تترافق دائماً مع البحث عن الأخوة بين جميع البشر.
في الختام شجع البابا لاون الرابع عشر المشاركين في اللقاء الأوروبي الثامن والأربعين للشبيبة على أن يصبحوا حجاج ثقة وصانعي سلام ومصالحة، قادرين على أن يشعوا من حولهم الرجاء المتواضع والفرِح. وأوكل بعدها الشبان المشاركين في اللقاء وجماعة تيزي ورسالتها المسكونية إلى شفاعة العذراء مريم، مانحا الكل فيض بركاته الرسولية.

