17
يناير
دواء للإقلاع عن التدخين قد يساعد في علاج نوع من الإدمان
في تطور لافت في مجال علاج الإدمان، كشفت دراسة علمية جديدة أن دواء فارينيكلين (Varenicline)، المستخدم على نطاق واسع للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، قد يكون فعالًا أيضًا في تقليل تعاطي القنب (الماريغوانا) لدى المصابين باضطراب تعاطي القنب، وهو اضطراب يشهد تزايدًا عالميًا في السنوات الأخيرة.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Addiction العلمية، وأوردتها جمعية دراسة الإدمان (Society for the Study of Addiction)، فإن فارينيكلين أظهر نتائج مشجعة في خفض معدل تعاطي القنب، إلا أن فعاليته بدت محدودة بجنس معين.
ويُعرَّف اضطراب تعاطي القنب بأنه الاستمرار في استخدامه رغم ما يسببه من أضرار نفسية واجتماعية ومهنية، مثل إهمال العمل أو العلاقات الاجتماعية، أو الاستمرار في التعاطي رغم المعاناة من القلق واضطرابات النوم أو الأعراض الذهانية. ومع توسع تشريعات تقنين القنب في عدد من الدول والولايات الأميركية، بات هذا الاضطراب يمثل تحديًا متزايدًا للصحة العامة، في ظل غياب علاجات دوائية معتمدة حتى الآن، وفق ما تشير إليه المجلة.
وأُجريت الدراسة في جامعة ساوث كارولاينا الطبية على 174 شخصًا يعانون من اضطراب تعاطي القنب، ويستخدمون القنب ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل. وتم تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين، الأولى تلقت دواء فارينيكلين بجرعات متدرجة وصلت إلى 1 ملغ مرتين يوميًا، بينما تلقت المجموعة الأخرى علاجًا وهميًا (Placebo)، وذلك لمدة 12 أسبوعًا، مع جلسات متابعة طبية أسبوعية.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين تناولوا فارينيكلين قلّ لديهم عدد جلسات تعاطي القنب بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال في مجموعة العلاج الوهمي. فقد بلغ متوسط التعاطي 7.9 جلسات أسبوعيًا خلال فترة الدراسة، مقابل أكثر من 12 جلسة أسبوعيًا في مجموعة الدواء الوهمي، بحسب ما ورد في الدراسة.
وفي المقابل، لم تُظهر النساء اللواتي تناولن الدواء أي تحسن يُذكر مقارنة بنظيراتهن في مجموعة العلاج الوهمي، بل سجلن معدلات أعلى من أعراض الانسحاب والرغبة الشديدة في التعاطي، إضافة إلى مستويات أعلى من القلق، وهو ما انعكس أيضًا على ضعف الالتزام بتناول الدواء.
تفسير محتمل وخطوات لاحقة
وقالت الباحثة الرئيسية، البروفيسورة إيمي ماكراي-كلارك، إن اضطراب تعاطي القنب يشهد ارتفاعًا سريعًا في الولايات المتحدة، في وقت تظل فيه الخيارات العلاجية الدوائية محدودة للغاية. وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن فارينيكلين قد يكون خيارًا واعدًا، لكن فعاليته تختلف بين الرجال والنساء، وهو ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث.
وأوضحت ماكراي-كلارك، وفق ما نقلته جمعية دراسة الإدمان، أن الخطوة المقبلة تتمثل في إجراء دراسات أوسع تشمل عددًا أكبر من النساء، لفهم أسباب هذا التباين بين الجنسين، مؤكدة أن النتائج الحالية تمثل "بداية مشجعة" في التعامل مع مشكلة آخذة في التوسع.

